السيد محمد تقي المدرسي
127
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تمهيد : 1 - ( فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) « 1 » بهذه الكلمة الرائعة عبّر قادة الإسلام عن مقام القرآن الذي هو محور الأمة ، والمصدر الوحيد لتشريعهم وثقافتهم وصبغة حياتهم . إنه الرسالة التي تهيمن على سائر رسالات الله ، وهو حبل الله المتين المتصل بين السماء والأرض . إنه الثقل الأكبر الذي خلَّفه الرسول في أمته فقال صلَّى الله عليه وآله - : ( إني تارك فيك الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضّلوا أبداً ) ولم يختلف المسلمون في عظمة القرآن ، وأنه مصدر النور في حياتهم ، ولكنهم اختلفوا في منهج الاستفادة منه . فمنهم من حدّد المنهج في بضع أمور هامشية ، ومنهم من لم يحدد أساساً منهجاً للتعلم منه . وبين الفريقين المتطرفين يمنة ويساراً مذاهب شتى . ولاختلاف الناس في هذا الأمر الأساسي ، اختلف تعابير أئمة الهدى ابتغاء إصلاح الأفكار المتطرفة . . في هذا الاتجاه أو ذاك . فإذا ضعف إيمان الناس بالذكر وشغلتهم الدنيا بزينتها ، وانتشرت بينهم الثقافات
--> ( 1 ) - بحار الأنوار / ج 92 ص 19 .